مطور ويب

قبل أيام قليلة راسلني أحد متابعي مدونة توتومينا وسألني إن كان يستطيع الحصول على عمل كمطور ويب في المغرب، علما أنه غير حاصل على شهادة البكالوريا.

من خلال تجربتكم في المجال، هل تعتقد أن هناك فرصة لشخص تعلم ذاتيا البرمجة وتطوير الويب ولم يكمل الثانوية أن يحصل على وظيفة بالمغرب ؟ أعتقد بأنهم يطلبون إجادة اللغة الفرنسية وأنا لا أجيدها للأسف، مع العلم أنه لدي مهارات جيدة في الإنجليزية.

حاليا لا أريد أن اعمل بشكل حر لأن وضعي لا يسمح بذلك لأسباب شخصية، كما انني أريد خبرة لانه لم أعمل في أي شركة من قبل.

هذا كان السؤال الذي طرحه علي هذا المتابع العزيز، وفضلت كتابة تدوينة قصيرة للإجابة عليه عوض الرد على السائل بشكل خاص، من يعلم، ربما يكون هناك أشخاص آخرون يودون الحصول على هذا الجواب.

بخصوص شهادة البكالوريا

شخصيا، لا أعتقد بأن هناك ضرورة للحصول على شهادة البكالوريا لتصبح محترف في تطوير الويب، التعليم الذاتي يلعب الدور الأكبر في هذه المسألة. صحيح أن التحصيل الأكاديمي مهم في شتى المجالات، ولكن في تطوير الويب بالذات ليس بتلك الضرورة، ويمكن أن يكون التعليم النظامي ضروريا في ميادين البرمجة الأخرى التي تعتمد على معرفة جيدة بالآلة وعلوم الحاسب مثل بناء أنظمة التشغيل وتطوير لغات برمجة جديدة إلخ…

المسؤول التقني في شركة Number26 صرح بأن :

التعليم الأكاديمي يمنحك بعض المعارف العميقة. الجامعة مكان رائع للتعلم، ولكنها في المقابل لم تعد ضرورية أو مطلوبة.

هذا الكلام يجد له سندا قويا في الواقع، حيث هناك عدد لا يستهان به من المبرمجين والمطورين الذين اعتمدوا على أنفسهم فقط وعلى التعلم الذاتي لكي يصبحوا محترفين في البرمجة، بحسب آخر استقصاء قام به موقع StackOverflow.

كل هذا الكلام يعني بأنك تستطيع البدء في العمل كمطور ويب حر (Freelancer) في المغرب بدون أي شهادة جامعية أو حتى شهادة البكالوريا.

ولكن ماذا لو كان هدفك الحصول على وظيفة ؟

هنا سأتفق معك بأن المهمة ستبدو صعبة إلى حد بعيد، وبالخصوص إذا كنت في بداية مشوارك وليس لديك أية مراجع (References)، والأخيرة هي أول ما يسألك عنه صاحب العمل في أي مقابلة عمل أو حتى قبل الوصول إلى مرحلة المقابلة 😀

الحل الوحيد الذي أراه في هذا المأزق، هو أن تبحث قدر جهدك على طريقة للحصول على مشاريع برمجية لكي تعمل عليها، والأفضل بكل تأكيد أن تكون مشاريع حقيقية. ربما يمكنك أن تبحث في الوسط الذي تعمل فيه عن الجمعيات أو الهيئات الخيرية وتعرض عليهم مثلا أن تنشئ لهم موقعا إلكترونيا بدون مقابل وتستثمر فيه كافة مهاراتك في البرمجة. وتستطيع كذلك أن تحاول إقناع بعض من أصحاب المحلات التجارية المتوسطة والكبيرة لكي تبني لهم مواقع أو متاجر إلكترونية يعرضون فيها سلعههم (تجار الحلي، بائعي الهواتف والسلع الإلكترونية …إلخ فكر فكر 😀 )

بعد الحصل على بعض المشاريع وإنهائها بنجاح، سيكون عليك إضافتها إلى Portfolio الخاص بك على موقعك الشخصي، وتطلب من العملاء أن يرسلوا إليك شهاداتهم الإيجابية لإتمامك مشاريعهم بنجاح وأنهم سعداء جدا للعمل معك 🙂

وإذا لم تلائمةك هذه الخطة (وهي في الغالب ملائمة)، فأنصحك بالبحث عن وسيط يقوم بمهمة البحث عن المشاريع عوضا عنك. أقوى وأفضل هؤلاء الوسطاء بالنسبة لي هو منصة FreeCodeCamp.

FreeCodeCamp هو مشروع غير ربحي يسعى لتعليم وتكوين أكبر قدر ممكن من المبرمجين حول العالم. بعد إنهائك لجميع المسارات الوجودة على الموقع (HTML، جافاسكريبت، React.js …) سيكون بإمكانك الإتصال بالقائمين على المنصة ويقوموا بعمل مقابلة معك حتى يتأكدوا من أن استفدت على نحو جيد من التكوين الذي حصلت عليه. بعد ذلك سيقترحوا عليك مجموعة من المشاريع الغير الربحية وتختار واحدا لكي تعمل عليه. المشاريع كلها تكون في العادة قوية ومرشحة لتكون إضافات مهمة في سيرتك الذاتية.

باتباع هذه الخطة أظن بأنك ستجد حلا لمعضلة البيضة والدجاجة – الخبرة والعمل – التي تعترض عددا كبيرا جدا من الشباب في أيامنا هذه.

اللغة الفرنسية

لا يوجد بلد في العالم يتحدث اللغة الفرنسية سوى فرنسا، جزء صغير من كندا، أجزاء من بلجيكا والباقي عدد من الدول الإفريقية التي تصنف على أنها متخلفة مثل المغرب. هذه حقيقة واضحة للجميع، ولكن للأسف يجب أن نتعايش معها في هذا البلد، لا سيما وأن المسؤولين عندنا لا يبدون أي نية في التخلي عنها لصالح لغات أفضل وأنفع للمواطنين مثل الإنجليزية.

كمطور ويب في إحدى الشركات هنا في المغرب، تبدو لغة فرنسا ضرورية في الحالات التي تكون فيها مجبرا على التواصل مع العملاء الذين يكونون في الغالب فرنسيين أو متفرنسين من أبناء جلدتنا، وبالتالي لن أكذب عليك إذا قلت لك بأنك ستلاقي متاعب بالجملة إذا كنت لا تجيد التحدث بها.

أحد أصدقائي، مطور دروبال محترف، ولكنه لا يجيد من اللغة الفرنسية إلا الحد الأدنى الذي يمكنه من التواصل بها، ولكنه عوض هذا النقص في اللغة بالمهارات الممتازة التي يملكها في دروبال. هذه المهارات تجبر أصحاب العمل على طلب خدماته رغم عائق اللغة عنده، ففي الأخير هو يتقن عمله وهذا هو الأهم. هذه الحالة لا أستطيع تعميمها والبناء عليها، لأنني لم أسأله أبدا عن الكيفية التي بدأ بها مشواره. ربما يكون اتبع الخطة التي تحدثنا عنها في الجزء السابق 🙂 أو ربما بدأ عمله كمطور حر وبعد ذلك تقاطرت عليه طلبات التوظيف بفضل مهاراته في تخصصه.

خلاصة

العمل الحر هو الموضة في الإقتصاد العالمي في ظل الطفرة المعلوماتية التي نعيشها حاليا. ومادمنا نتحدث عن العالمية، فالإشارة تكون مباشرة للغة الإنجليزية التي بني عليها ميدان البرمجة برمته.

أما إذا كنت تطمح للعمل كمطور ويب بدوام كامل مع إحدى الشركات في المغرب، أو في أي من المستعمرات الفرنسية بقارتنا السمراء، فربما تواجه تحديات خاصة تتعلق باللغة الفرنسية التي تحدد كأول لغة مطلوبة في إعلانات عروض العمل.

إذا كان رأيي الشخصي يهمك، فأنا أفضل أن تعطي لنفسك الوقت الكافي لكي تتعلم وتكون نفسك، وتشتغل لفترة كمطور حر لاكتساب الخبرة والمهارات اللازمة لجعلك مطلوبا بقوة في سوق العمل. حينذاك سيطلب أصحاب العمل خدماتك حتى ولو كنت لا تتقن اللغة الفرنسية.

1 تعليق

  1. واخيرا وجدت الجواب الشافي لمعضلة العمل في المغرب في ميدان برمجة المواقع بدون شهادة;
    شكرا جزيلا لك

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here