مطور ويب

دائما ما يتم النظر إلى مهنة مطور ويب (أو مهنة المبرمج بصفة عامة) على أنها من المهن الحديثة التي توفر لأصحابها امتيازات بالجملة قلما نجدها مجتمعة في كثير من التخصصات والمهن أخرى.

شخصيا، لقد لمست وأعيش عددا كبيرا من هذه الإمتيازات في حياتي كمطور ويب محترف، ولم أندم ولو مرة واحدة لأنني اخترت ذات يوم هذا الطريق لنفسي.

فما هي إذن أهم هذه المزايا التي يتمتع بها المطورون حول العالم ؟ وكيف يمكنها جعل حياتنا أكثر راحة وسعادة ؟

الإجابات على هذه الأسئلة هي ما أود مشاركته معكم في هذه التدوينة 🙂

1. مهن البرمجة عليها طلب عالي

لا أعرف مطور ويب واحد جيد وعاطل عن العمل!

قد لا يجد كل واحد منا عملا في شركات كبيرة توظف عشرات أو مئات الأشخاص، ولكن من غير الصعب أن تجد لنفسك مكانا في إحدى الشركات الصغيرة في المدينة التي تسكنها.

معظم المطورين والمهندسين في وادي السيليكون ـ وغيره من أقطاب التكنولوجيا حول العالم ـ لم يبدؤوا مسيراتهم المهنية هناك، وإنما مروا من تجارب سابقة مع شركات أصغر صقلوا فيها مهاراتهم وطبقوا فيها ما تعلموه في الجامعات والمعاهد التي درسوا وتكونوا فيها. ومن المعلوم دائما أن هامش التعلم والتحسن يكون أكبر في الشركات الصغيرة والمتوسطة مقارنة بالكبيرة حيث المسؤوليات تكون جسيمة والعلاقات الإنسانية أقل دفئا…

حتى إن لم تجد بالقرب منك شركة متخصصة في تطوير برمجيات الويب، فإنه من الممكن أن تجد لنفسك عملا أو مشاريع تشتغل عليها عن بعد، حيث أن العديد من الشركات والعملاء يفضلون التعاقد مع مبرمجين عن بعد وفق مدة زمنية محددة حسب الإتفاق.

هذا سيجرنا إلى الحديث عن ميزة أخرى عظيمة يحسد عليها المبرمجون ومطورو الويب بصفة خاصة : القدرة على العمل عن بعد.

2. القدرة على العمل عن بعد

ميزة العمل عن بعد عظيمة ولها إيجابيات لا حصر لها إذا أحسننا استغلالها والإستفادة منها بالشكل المطلوب.

إذا كنت ذلك المطور الذي لا يرتاح بين جذران الشركات حيث القوانين واللوائح الصارمة، وتريد أن تعمل وفق قوانينك الخاصة؛ تبدأ العمل وقتما تشاء وتخرج في الوقت الذي تشاء، فإنك إذن محظوظ لكونك تستطيع تحقيق أمنتيك في العمل من أي مكان تريد. الشرط الوحيد أن تتوفر على اتصال بالإنترنت، ومن الأفضل كذلك أن تمتلك مكتبا مريحا ومهيئا بشكل جيد لإعطاء أفضل ما لديك.

ولكن ما أود التأكيد عليه كذلك أن العمل الحر قد يكون نقمة على المطور إذا لم يحسن التعامل معه، فكونك مطورا عن بعد يعني بأن تنظيم الوقت والتواصل مع عملائك كلها مهام موكلة إليك وحدك، وإذا لم تنجزها كما يجب فإنك لن تنجح وستضرب بسمعتك عرض الحائط، وعندئد لن يكون عملك في منزلك ميزة لك بل نقطة سلبية قد تجعلك تندم على اليوم الذي قررت فيه أن تكون مطورا حرا.

3. الحصول على أجور جيدة

بالمقارنة مع المهن الأخرى، وهنا أتحدث عن بلدي المغرب، فإن أجور المطورين عالية حتى وإن كانت درجاتهم الأكاديمية متوسطة.

أعرف عددا من الأصدقاء المطورين لا تتجاوز درجاتهم الدراسية شهادة التقني (عامين بعد الباكالوريا) يعملون في شركات بأجور تلامس أو تزيد على 20 ألف درهم (حوالي 2100 دولار) وهو أجر يعتبر عاليا عندنا، حيث أن المهندس بعد تخرجه بالكاد يقبض 10 آلاف درهم كأجرة شهرية (هذا إن وجد وظيفة). وبطبيعة الحال هناك دائما حالات خاصة ومجالات اقتصادية نجد فيها أجور المهندسين عالية ولكنها قليلة ولا توظف في العادة إلا أعدادا قليلة من الخريجين.

ولكن هنا نتحدث عن مطورين محترفين يُعتمد عليهم وليس كل من هب ودب سيقبض ذلك الأجر العالي، فلا بد من المثابرة والعمل بإخلاص وتفاني حتى تصل بمهاراتك لمستوى ممتاز، وحينئذ يمكنك أن تطلب الأجر الذي تشاء ففي النهاية لا يوجد ـ ولن يكون هناك ـ مطور ويب جيد بدون عمل كما قلت سابقا.

4. مهنة المبرمج عابرة للقارات

البرمجة لغة عالمية، ويعتبرها المتخصصون لغة العصر.

المبرمج المحترف يمكنه العمل في أي دولة في العالم ما دام يتقن تلك اللغة العالمية، وهذا جميل ويخلق إحساسا رائعا لدينا.

بعض من أصدقائي هاجروا إلى ألمانيا وفرنسا وحصلوا على فرص للعمل هناك فقط لأنهم يتقنون بعضا من لغات البرمجة المطلوبة مثل جافاسكريبت وPHP. يعملون في ظروف جيدة ويتم اعتبارهم أجانب ذوي كفاءات وليسوا مجرد مهاجرين يمثلون عالة على تلك المجتمعات التي هاجروا إليها.

وحتى تلمس هذه الحقيقة أكثر، دعني أقترح عليك أن تحسب عدد الهنود الذي يشتغلون في كبريات الشركات الأمريكية والبريطانية المتخصصة في تقنيات البرمجة، من المؤكد أنه سيلزمك ساعات طويلة وربما أياما للوصول إلى ذلك العدد.

5. بإمكانك بناء مشروعك الخاص

هل أمضيت سنين طويلة في تطوير وإنجاز مشاريع الآخرين بمقابل أجرتك وسئمت من هذا الوضع ؟ هل لديك أفكار لمشاريع قابلة للنجاح في بيئتك وأنت مؤمن بها ؟ إذن من الأفضل لك أن تحاول استغلال مهاراتك في البرمجة لصالحك ولو لمرة واحدة في حياتك : ادرس فكرتك جيدا ونفذها في الحال.

العديد من المبرمجين حول العالم حققوا ثروات بملايير الدولار بسبب تحويل فكرة معينة راودتهم إلى شيء واقع ملموس، يكفي أن تقوم بإنجاز مشروع برمجي ولو بسيط يستجيب لواحدة من احتياجات الناس وبتوفيق من الله سترى بأن تلك الفكرة ستصبح مصدرا لثرائك وتحقيق حريتك المالية. ليس ضروريا أن تكون تلك الثروة بملايير الدولارات أو حتى بالملايين، مهما كان الرقم الذي تكسبه بسيطا فإنه سيكون قابلا للتطوير والزيادة.

الفكرة تبدأ بسيطة وتكبر وتتطور مع الوقت، ومطورو الويب محظوظون جدا لأنه بإمكانهم تجسيد أفكارهم بأقل المجهودات وأبسط الإمكانيات.

6. ستتعلم شيئا جديدا كل يوم

التعلم الذاتي

البرمجة ومجال علوم الحاسب بصفة عامة من أكثر المجالات تجددا وأنشطها على الإطلاق.

لغات البرمجة تتطور، الأدوات والتقنيات المستخدمة تتطور بدورها كل يوم ونشهد ولادة تقنيات جديدة لم نكن على علم بها ونهاية تقنيات أخرى لم تعد صالحة.

تطوير الويب في 2018 يختلف تماما عما كان عليه في 2010، في ذلك الوقت لم يكن هناك وجود ل Docker ،Webpack React.js ،Laravel وحتى تقنيات مثل Angular ،Node.js و Responsive Design لم يكن كثير من مطوري الويب يعرفون عنها الشيء الكثير ولم تكن أبدا من ضمن التقنيات الأساسية في هذه الصناعة كما هي اليوم.

ولو جئت بمطور من ذلك الوقت لوجد صعوبات بالغة في التأقلم مع الوضع الجديد، ومن المؤكد بأنه سيحتاج زمنا لا بأس به لإعادة تكوين نفسه كي يكون صالحا للإستجابة لمتطلبات العمل كمطور ويب في أيامنا هذه.

إذن لا مجال للدخول في فترة ركود بالنسبة لأي مطور ويب يريد الحفاظ على مكانته في السوق، إنما التعلم ثم التعلم هو أفضل طريقة للبقاء واقفين كما يجب وبكل ثقة وسط زحمة المطورين والمبرمجين حول العالم.

النهاية

من المؤكد بأن هناك مزايا أخرى تجعل المرء يفكر في أن يصبح مطور ويب محترف، وقد اخترت فقط 6 أراها من وجهة نظري أهم المزايا.

تطوير الويب مهنة ممتازة ورائعة ويبدو أن لها مستقبلا أكثر إشراقا، ولم أعرف شخصا واحدا ندم أو تحسر على كونه مطورا.

أمامنا آلاف المدونات التي تقدم موادا ودروسا مجانية في تقنيات تطوير الويب، وآلاف الكتب الإلكترونية التي تعلم وتغوص في أعماق أي لغة من لغات البرمجة، هذا دون أن ننسى ما يمثله يوتيوب من كنز حقيقي لكل شغوف بالعلم والتعلم.

في النهاية الأمر موكول إليك : هل تريد أن تصبح مطور ويب محترف ؟ وهل النقاط المذكورة أعلاه كافية لجعل الناس يغبطون المبرمجين ؟

دعني أسمع رأيك في التعليقات 🙂

2 تعليقات

  1. أسأل الله الكريم أن يبارك لك في علمك وجهدك أخي عيسى … يعلم الله أني إستفدت كثيرا من مقالاتك ودروسك التي تقدمها وبالنسبة للمقال هذا خصوصا فقد حفزني وحببني كثيرا في هذه المهنة وأضاف لي أمورا لم تكن في الحسبان.

    لا تحرمنا من جديدك الله يرضى عليك أخي عيسى … تحياتي لك

    • شكرا جزيلا على تعليقك وكلماتك الجميلة صديقي محمد،
      يسرنا أن تستفيد من المحتوى الذي نقدمه 🙂

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here