Webpack

أصبح Webpack في السنوات القليلة الماضية واحدة من القطع الأساسية في العتاد التي يستخدمه مطورو الواجهات الأمامية لتطبيقات الويب.

مشاريع وحزم كبيرة من قيمة Angular CLI ،Create-React-App و Vue CLI تعتمد بشكل رسمي على أداة Webpack، ولا شك بأنك لاحظت ملفات من نوع webpack.config.js عند استعمالك لتلك الحزم، إنها الملفات الخاصة بإعداد ويب باك لكي يعمل وفقا لإحتياجاتنا.

فما هو إذن Webpack ؟ وكيف ساهم في إغناء وتطوير بيئة عمل مطوري تطبيقات الويب الحديثة ؟ وما هي المزايا ونقاط القوى التي جعلته يتصدر المشهد بهذه السرعة، والتفوق على كل المنافسين الذين كانوا في الساحة قبل ظهوره ؟

سنجيب على كل هذه الأسئلة في هذه التدوينة، مع الإشارة إلى أن هذا الموضوع سيطغى عليه الجانب النظري حتى نفهم جيدا ماهية Webpack ودوره الحقيقي، على أن نؤجل التطبيق العملي إلى موضوع آخر قادم إن شاء الله.

ما هو Webpack ؟

ويب باك هو أداة بناء (Build tool) ويسمى أيضا مجمع أو محزم وحدات (Module Bundler) يستخدم في تطبيقات الويب لجعل عدد من أنواع الملفات المكونة للتطبيق كتبعيات يمكن استدعاؤها عند الحاجة عن طريق الدالة ()require. هذه الملفات يمكن أن تكون جافاسكريبت، CSS أو حتى صور و ملفات الخطوط (Fonts).

Webpack Dependency Graph

يمكن الإستفادة من إمكانيات ويب باك في المشاريع التي تنطوي على مستوى معين من التعقيد، حيث الإستخدام المكثف لجافاسكريبت على شكل وحدات (Modules) أو حزم متعددة. بينما لا يكتسب Webpack أهمية كبرى في التطبيقات البسيطة حيث لا يوجد سوى ملف جافاسكريبت واحد، ولا تصل لدرجة التعقيد التي تستوجب تقسيم الكود إلى عدة وحدات.

لنعد قليلا إلى الوراء

لنعد قليلا إلى الماضي القريب، لنرى كيف كنا نقوم بإدارة التبعيات في مشاريعنا.

الطريقة الشائعة في تلك الأيام كانت إضافة ملفات الجافاسكريبت واحدا تلو الآخر ـ مع مراعاة الترتيب ـ عن طريق الوسم <script> وذلك قبل إغلاق الوسم <body> :

هذه الطريقة غير جيدة لعدة أسباب، أولا أننا نقوم بعدة طلبات HTTP لجلب الملفات المعنية، ما يعني استهلاكا أكثر للخادم والزيادة في وقت تحميل الصفحة.

لتجاوز مشكل تعدد طلبات HTTP تم التفكير في جمع أكواد وملفات لجافاسكريبت كلها في ملف واحد باستخدام Grunt أو Gulp.

نحن الآن قمنا بحل مشكل تعدد الملفات المحملة، ولكن لا نزال نواجه مشاكل أخرى متعقلة أولا بالترتيب الواجب مراعاته قبل جمع الملفات، ثم المشكل الأكبر وهو الإستعانة بالمتغيرات العامة ( Global variables ) وبالتالي خطورة وإمكانية حدوث تعارض بينها.

في مثالنا أعلاه، نقوم باستدعاء مكتبة جيكويري التي تقوم بإنشاء وتوفير متغير عام هو الدالة jQuery التي نقوم باستخدامها في شفرتنا المصدرية. هذا المتغير العام يمكن لملف تم تحميله بعد مكتبة جيكويري أن يقوم باستخدامه وإجراء تعديل عليه أو استخدام متغير آخر بنفس الإسم وبالتالي تحطيم وإلغاء المتغير الأول… مثل هذه المشاكل شائعة وتصادف خاصة المطورين الجدد الذي لا يستوعبون جيدا مفهوم النطاق أو Scope في جافاسكريبت.

ظهور محزم الوحدات Browserify

للأسباب أعلاه، ظهرت مجموعة من محزمات الوحدات بغرض تفكيك أكواد تطبيقاتنا إلى عدة وحدات قابلة للإستيراد عند الحاجة، مع الحفاظ على نطاقتها نقية ومحمية من أي تعارضات أو تصادمات مع نطاقات الوحدات الأخرى في الحزمة النهائية.

اعتمد Browserify على طريقة CommonJS في عملية تصدير واستيراد وحدات الجافاسكريبت المكونة للتطبيق، على شاكلة Node.js، أي باستخدام الدالة ()require.

بهذا تم تجاوز مشكل عدم دعم المتصفحات لخاصية الوحدات في جافاسكريبت. ولعب بذلك Browserify دورا هاما في استنساخ واحدة من أهم مزايا Node.js ونقلها لعالم المتصفحات.

وما هو دور Webpack إذن ؟ بماذا يختلف عن Browserify ؟

قلنا بأن Browserify جاء بهدف واحد وواضح، هو نقل ميزة التصدير والإستيراد لوحدات الجافاسكريبت إلى عالم المتصفحات، بعدما كنا نراها فقط في Node.js، أي في الخوادم.

أما Webpack، وهذه هي ميزته الأساسية، فيجعل في استطاعتنا استيراد جميع أنواع تبعيات المشروع (ليس الجافاسكريبت فقط) من صور، خطوط، ملفات CSS قد تكون على شكل SASS أو LESS… ففي التطبيقات الحديثة، مثل تطبيقات React.js، التي تعتمد على مفهوم المكونات أو Components قد نرى فيها أكوادا من هذا القبيل :

وفي ملف ملف إعدادات ويب باك webpack.config.js، نقوم باخبار Webpack بأن يقوم بتحويل العبارة أعلاه إلى أكواد CSS وإضافتها لوسم <style> في الصفحة عن طريق ما يعرف في عالم Webpack ب Loaders.
في حالتنا نقوم باستخدام 3 من Loaders هي style-loader ،css-loader ،sass-loader بعد أن نقوم بتثبيتها في المشروع عن طريق مدير الحزم npm.

نفس الكلام يقال عن الصور، فلا تستغرب عندما تجد هذا الكود في أحد المشاريع :

ويب باك يقوم بالبحث في الملف ليجد الدالة ()require فيقوم بتعويضها بما يناسب (رابط الصورة مثلا) بحسب ال Loader المستخدم، في حالة الصور يتم استخدام loader اسمه file-loader، ثم بعد ذلك يمكن أن نقول ل Webpack بأن يقوم بنقل الصورة إلى مجلد خاص، مثلا public/. هذا يعني بأن Webpack لا يقوم فقط بعملية بناء وتجميع الحزم والوحدات، بل يستطيع كذلك التحكم في نظام ملفات المشروع بشكل كامل بحسب إعداداتنا. وبالتالي فإن ويب باك جمع بين مزايا مشغلات المهام مثل Gulp و Grunt وكذلك محزمات الوحدات مثل Browserify.

النهاية

للوهلة الأولى، قد يبدو التعامل مع Webpack أمرا صعبا ويستهلك كثيرا من الوقت من أجل إعداده بما يتوافق مع احتياجاتنا. ولكن عند فهم طريقة عمله جيدا وبعد الإعتياد عليه، سيوفر علينا كثيرا من المجهودات ويجعل بيئة عملنا رائعة وعملية.

يضمن Webpack استدعاء الأكواد والملفات التي نريدها في الوقت الذي نحتاجها فيه فقط، وعالم تطبيقات الويب اليوم يعتمد بقوة على هذه الخاصية بالنظر إلى بنية المكونات (Components) التي باتت تحكمه مع القابلية لإعادة الإستخدام (Reusability) التي توفرها.

6 تعليقات

  1. انت رهيب ومعلومات قيمة جداً. لم أتخيل أن أنجد هدا المحتوى الهائل باللغة العربية.

    • شكرا أخي زهير،
      يسرنا جدا أن يكون هناك من يقدر المجهودات الكبيرة التي نبذلها في سبيل إثراء المحتوى العربي.

  2. لأول مرة أرى هذه الجودة في محتوى البرمجة العربي . جزاكم الله خير , و استمرو إلى الأمام

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here